بيان بشأن مؤتمر الحوار الذي تعتزم البعثة الأممية عقده بتونس


تابعت القوى الوطنية الليبية، بمختلف مكوناتها السياسية والاجتماعية والشخصيات السياسية والثقافية، باهتمام بالغ عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وعلى رأسها السيدة ستيفاني وليامز نائب رئيس البعثة، وهو العمل الذي انتهى مؤخراً للدعوة لعقد لقاء تونس خلال الأيام القادمة، والذي قابله الشعب الليبي بمختلف تكويناته واتجاهاته، بالرفض الشديد والمعارضة الواسعة نظراً لغرابته وسوء الإعداد والتخطيط له، بما ينذر بفشل جديد للعملية السياسية ويفاقم الأزمة ويجدد الصراع وقد يقود البلاد الى مرحلة مظلمة أخرى وتضائل فرص السلام، بسبب إصرار البعثة الأممية على عدم الاستفادة من أخطاء الماضي وتصحيح مسار العملية السياسية والدخول في حوار حقيقي نزيه وفعّال، يوقف التدهور المستمر للأزمة، ويحد من معاناة الشعب الليبي التي وصلت الى درجات غير مقبولة، لا يمكن السكوت عليها.
وانطلاقا من مسؤولياتنا الوطنية، وامتثالاً لواجباتنا تجاه شعبنا وبحكم مسؤولية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، فإننا نضع بين أيديهم الحقائق الاتية:
أولا: تؤمن القوى الوطنية إيمانا راسخا بالحوار السياسي، باعتباره الطريق الأمثل لحل النزاعات وتفكيك الأزمات، ومن هذا المنطلق شاركنا البعثة الأممية في سعيها للبحث عن سبل الحوار وكيفية تنظيمه، وتواصلنا مع أطراف الصراع لإقناعهم بجدوى الحوار وتشجيعهم على الانخراط فيه.
ثانياً: انطلاقاً من معرفتنا الدقيقة بخصائص شعبنا، وتكوينه الفكري والسياسي والاجتماعي والنفسي، وفي ضوء تحليلنا لأسباب الفشل الذريع للعملية السياسية، التي قادتها البعثة في السنوات الماضية، فقد وضعنا خبراتنا تحت تصرف البعثة وهي تخطط لعملية سياسية جديدة، وزودناها بما نظن انها نصائح ثمينةـ ارتكزت على وجوب اتجاه البعثة نحو الحياد والنزاهة، بعيداً عن الاقصاء والتهميش والمحاباة، وضرورة الاهتمام الجدّي بأطراف الصراع الحقيقية وأخذها على محمل الجد، والتركيز على قضايا الصراع الجوهرية، ومواجهتها بكل شجاعة، الأمر الذي لم تأخد به البعثة اثناء اعدادها للحوار السياسي في تونس، الذي يتم بين طرف واحد من أطراف الصراع، ويتمثل اغلبيته في شخصيات جدلية وتنظيمات متطرفة يُحمّلها الشعب مسؤولية الأزمة، في الوقت الذي تم فيه استبعاد الأطراف الوطنية الفاعلة والتكوينات الاجتماعية المؤثرة.
ثالثاً: نستغرب اصرار بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على تكرار اخطاء الماضي لأسباب مجهولة، بل أنها اختارت على نحو غير مفهوم، إضافة أفعال جديدة تنطوي على أخطاء فادحة، لا يمكن إلا أن تؤدي الى فشل جديد سيُذهب دون شك بما تبقى من مصداقية للأمم المتحدة، ويقود شعبنا الى مرحلة أخرى من الحرب والدمار، فتنظيم مؤتمر تونس في 9نوفمبر القادم ودعوة شخصيات بعينها بشكل مزاجي ودون أية معايير موضوعية، ينذر بكارثة حقيقية، مالم يجرِ التدخل من طرفكم للجم هذا الجموح ووقف هذا العبث المقصود.
رابعاً: ان منح صلاحيات واسعة لما سُمى بلجنة الحوار وتحويلها الى مؤسسة بديلة عن السلطات المنتخبة، فضلاً عن تناقضه مع مفهوم وقيم الديموقراطية، الأمر الذي يفهمه الليبيون على أنه مرحلة وصاية اجنبية بالمخالفة لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بأنشاء بعثة الدعم في ليبيا.
ان الكيفية التي تخطط بها بعثة الأمم المتحدة لعقد مؤتمر تونس، لا تتعارض مع آمال وطموحات الشعب الليبي فحسب!، بل أنها تتعارض بصورة حادة مع قيم الأمم المتحدة وتنظيمها وقوانينها، فقد دعت البعثة مجموعة من الأشخاص دون معايير، لعقد مؤتمر له طبيعة سلطوية، يشكل بمقتضاها سلطات الدولة ومؤسساها ويختار غصباً عن الشعب الليبي حكومة لحكمه.
إن مؤتمر تونس، ليس منتدىً للحوار أو هيئة للتفكير في كيفية الحل، بل هو سلطة حقيقية نصّبتها البعثة، ومؤسسة جديدة أضافتها الى مؤسسات الحكم القائمة والعاجزة عن ايجاد حل لأزمة البلاد، وإذا وافقتم على هذا المسار فإن نصراً جديداً سيضاف الى الأزمة عوضاً عن حلها.
إنه ليس للبعثة ولا لغيرها، الحق في بعث أي مؤسسة جديدة للحكم دون إرادة الشعب، ويالها من مفارقة!، فهيئة الأمم المتحدة القائمة على قيم تعزيز الديمقراطية وحقوق الانسان، وتتدخل باسم هذه القيم في الشؤون الداخلية للدول، هي ذاتها من تقوم في ليبيا بالتنكر لهذه القيم فتُنشئ المؤسسات وتُنّصِب الحكومات وتُشرعِنُ الاستبداد.
إن اختيار البعثة الأُممية لأعضاء المؤتمر الحاكم لا يخلو من الغرابة وحسب، بل ينطوي على إهانة واستفزاز الشعب في اختيار البعثة بمزاجها الخاص معظم أعضاء المؤتمر، الذين من بينهم عشرات المتطرفين، بل وبعض الإرهابيين المعروفين بممارستهم للعنف والدعوة إليه، باستثناء رِضى البعثة عنهم وتعايشها معهم وهو التعايش الذي أكد للبعثة مقدار طاعتهم وإخلاصهم لها واستعدادهم للقبول بما تُمليه عليهم.
وتأسيساً على ما سبق، فإن القوي الوطنية الليبية، استناداً إلي إرادة الشعب الذي عبّر بصورة واضحة لا لبس فيها عن معارضته لهذا المسلك الشائن، فإنها ترفض رفضاً باتاً انعقاد مؤتمر تونس بالكيفية والاشخاص الذين دعتهم بعثة الأمم المتحدة، وتعلن عدم شرعية انعقاده، وعدم القبول بمخرجاته، وهي إذ تجدد الدعوة للحوار السياسي تحت الرعاية المخلصة والنزيهة والمحايدة، فإنها تدعوا الأمين العام للأمم المتحدة إلي ممارسة دوره القانوني والسياسي والأخلاقي، بتصحيح هذا المسار الأعوج، وتدعو القِوى الخيّرة في العالم وفي مقدمتهم الدول الشقيقة والصديقة لمساندة الشعب الليبي في أزمته القاسية وتفهم موقفه، كما تدعو الشعب الليبي للوقوف صفاً واحداً لمواجهة العبث بمصيره برفض المخططات الرامية إلي المساس بإرادته والنيل من سيادة بلاده.

الحركة الوطنية الشعبية الليبية
26/10/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *