من نحن

الحركة الوطنية الشعبية الليبية
مشروع ورؤية …وإطار سياسي… ومقابل موضوعي… وخيار ثوري

يتعرض الشعب الليبي إلى العديد من الانتهاكات من قتل وتعذيب وتهجير ونهب لثرواته ومقدراته أمام صمت العالم وتواطؤه، على نحو زاد في تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وبات العملاء والخونة عاجزين عن إدارة البلاد بسبب افتقارهم للبرامج السياسية وللرؤية العميقة لمستقبل البلاد، وأدى إفلاسهم هذا إلى انكشافهم على حقيقتهم أمام الشعب الليبي، وتبين زيف ما يدّعون من وحدة وما يرفعون من شعارات لقّنهم إياها سادتهم، فظهر بينهم الانقسام والتشتت الذي سرعان ما تحوّل إلى تناحر وتنازع للمكاسب وتبادل للاتهامات عند كل إخفاق.

لم يكن من شيء يجمع بين هذه الشراذم سوى ثلاثة أغراض وحّدتها الخسّة والنذالة وعمّدتها الخيانة والعمالة، وهي التخلص من القيادة الشرعية وخراب البلاد ونهب ثرواتها.

وفي خلال سعيهم لتحقيق أهدافهم التآمرية ظهرت تناقضاتهم وتنافسهم على العمالة لبيع البلاد والتفريط في سيادتها والدفع بها نحو المجهول في إطار خطة ممنهجة، تنفذها يوميا وعلى مدار الساعة قنوات اعلامية وصحف ومعارض ونشر كتب وملصقات تروج للفتنة وللحقد والدس والتشويه وتزوير التاريخ، ومع ذلك، لم ينجحوا في اجتثاث الوعي من ذهن المواطن الليبي البسيط الذي آمن بثورة الفاتح وبقائدها الشهيد الصائم.

إن هدفنا الجامع المشترك هو تحرير ليبيا وتطهيرها وعودة الشرعية واسترداد الحقوق والقصاص من المجرمين وإنصاف المظلومين.

فمنبع الشرعية ومصدرها هو الشعب، والشرعية تظلّ قائمة حتى في حال زوال الدولة أو اختفاء قيادتها، وهي ليست ميزة حزبية او شخصية لمن يمارسها بل إرادة حرة يشترك في ملكيتها كافة أبناء الشعب دون استثناء.

وكلنا متفقون على ان المقاومة هي الأساس فى عملية التحرير، فلا يمكن تحرير ليبيا بدون مقاومة شعبية مسلحة، والتاريخ علمنا أن المقاومة الشعبية هي التي تنتصر في آخر المطاف، ومدة التحرير قد تطول أو تقصر حسب الظروف الموضوعية المحيطة بها، ولكن يجب أن نتفادى التضخيم والتوهيم بأن المقاومة المسلحة هي وحدها القادرة على حسم الصراع، ونهمل الجوانب السياسية والإعلامية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

وعلينا أن نعي أن التحولات الكبرى والعميقة التي تعرض لها شعبنا قد أدّت إلى اهتزاز وتصدّع منظومات القيم السائدة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الشخصية وسبب ذلك يكمن في نشأة متغيرات وظروف جديدة لم يعهدها المجتمع في سابق عهده الطبيعي والمستقر على مدى أربعة عقود ونيف، فلا بدّ حينئذ أن نستجيب إلى ضرورات المرحلة ومتطلبات المستقبل.

إننا نقف أمام مشهد مركب معقد اختلطت فيه الأمور، واستعصى فيه التمييز، والتبست فيه المفاهيم، وأصبحت الأمور تنذر بأسوأ العواقب نتيجة لعدم امتلاك البعض لأية بوصلة أو مرشحات تعي خطورة الوضع، وعواقب التسرع في اتخاذ المواقف والأحكام، وإطلاق مفاهيم غير مستقرة، وتبني تصورات تفتقر إلى الشرعية والنضج في الوقت الراهن،
ولابد أن نراجع أنفسنا ونتجاوز كثيرا من التساؤلات التي تثير الألم والحيرة وتبعث القلق والتوجّس في النفوس، وأن نرصد جميع الآثار الايجابية والسلبية على مسيرة النضال والتحرير .

ودون الخوض في مجمل هذه المفاهيم والتصورات، كان لا بدّ من جهد سياسي وقانوني لسد النقص والقضاء على حالة التخبط والضياع وبلورة مشروع سياسي يستند على الشرعية الشعبية والتاريخية الحقيقية، ويتفوق بنضجه وأصالته على الشرعية المزيفة التي يجري تفصيلها حاليا في ليبيا على مقاس فئة ضالة ليس لها ارتباط بالوطن، اختطفته في لحظة ما وما تزال تفرّ به إلى الأمام دونما اهتمام بمعاناة شعبنا ومآسيه.

نحن الآن أمام فرصة ومنعطف تاريخي للعمل الجاد والمسئول والارتقاء الى مستوى طموحات شعبنا الوفي وانجازات المقاومة الشريفة،
إن الانتصار ليس سهلا بل يتطلب عملا دؤوبا ومثابرة، وتبنّي خطاب أصيل لا يتجاوز الثوابت الفكرية، ولا يتجاهل التطورات السياسية، ولا يغفل عن ضرورة نسج شبكة علاقات دولية، حتى ولو اقتصرت على الساحة الشعبية في بادئ الأمر، وحشد التأييد للقضية، وتعزيز الإيمان بتحقيق النصر في نضالنا مهما كان حجم التحدي، وألاّ نستسلم لليأس والمرارة.

إن الحركة الوطنية الشعبية الليبية كانت تعبيرا عن قوى حية تنادت استجابة لحالة تشوبها الضبابية، وأدركت الحاجة إلى إطار سياسي توافقي لأبناء شعبنا.

فالتعبئة الشعبية الداخلية والخارجية وحشد طاقات الشعب الليبي وفعالياته وتحصينها من الأفكار الهدامة التي يجري ترويجها بين أبنائه من زندقة وشعوذة سياسية هي شروط ضرورية لتأسيس وتفعيل وإنجاح المقاومة الشعبية.

وهذا النهج من شأنه إحداث التأثير الايجابي وتأصيل الوعي المعرفي والتاريخي، وتوسيع الرؤية بما يهيئ ظروف إجراء التشخيص الدقيق، وتكامل المعالجة للظروف الانسانية والقانونية للقضايا التى تمس ابناء شعبنا في الداخل والخارج.

إن الحركة الوطنية الشعبية الليبية المدركة لاستحالة إدارة الصراع بالمقاومة المسلحة وحدها، وللارتباط المنهجي والمنطقي بين الكفاح المسلح والهدف السياسي مطالبة اليوم باستخلاص العبر من نتائج الجولة الأولى من الصراع، لأن نجاح العصابات في افتكاك الوطن وسلب حرية أبنائه لم يكن نتيجة عمل عسكري أو دعم خارجي أو حقد من قوى إقليمية أو عالمية فحسب، إنما كان ترجمة لإخفاق إعلامي وقصور في التعامل مع الكلمة والصورة والصوت من جانب الدولة الشرعية.. قابله شحن هائل وتدفق لكافة عناصر التأثير والتثبيط والاستفزاز والابتزاز، بما أتاح لأعداء ليبيا في الداخل والخارج أن يهيمنوا على المشهد الإعلامي ويضربوا مقومات الصمود الرئيسية في المجالات السياسية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية والقانونية.

وإن إهمالنا لهذه المجالات السياسية والإعلامية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية والقانونية التي نعدّها من الرهانات الرئيسية في معركة استرداد الوطن سيتيح الفرصة أمام العملاء والخونة لالتقاط أنفاسهم والالتفاف والمناورة من خلال هذه العناصر، وتحقيق نجاحات لم يكونوا يحلمون بها، ولكي لا نعطي فرصة لبعض من يحاول المتاجرة بدماء شهدائنا، جاء طرح الحركة مشروعا سياسيا وإعلاميا وإنسانيا لسد النقص في هذا المضمار، بما يجعل الحركة ممثلا لشرعية التعبير عن إرادة الشعب الليبي، وحاضنة للمقاومة ومكمّلا وداعما لدورها بدون أن يحدث اختلاط في التكوين أو المهام، وبما يتيح سحب البساط من تحت اقدام العصابات المسلحة والخونة والعملاء الذين أصبح استمرارهم يشكل تهديدا للحياة والأمن الاجتماعي والاقتصادي لليبيا .

ان التهديدات الخطيرة التى اصبح يتعرض لها شعبنا في الداخل والخارج تُملي علينا مواجهة الوقائع، وتعرية الحقائق، واستيعاب الظرف الذي نحن فيه دون اهمال أي عنصر من عناصر قضيتنا، وألّا ندّخر جهدا في سبيل فضح هذا المخطط والوقوف ضده وتوظيف كل الإمكانيات المتاحة لذلك، والحصول على الاعتراف وكسب التأييد الشعبي والرسمي الذي نحتاجه لنعمل من خلاله في دول العالم المؤيدة لقضيتنا.

وقد يخشى البعض ان تعمد فئة معينة إلى خطف الحركة والسطو على ثمار جهود المقاومة، والتحدث باسمها، فمن واجبنا التأكيد هنا على ان شرعية المقاومة ليست صكا يتداوله المزايدون والمتسلقون ليتلاعبوا بخيارات أبناء شعبنا الأحرار وينحرفوا بها عن غرضها النبيل وهو إنقاذ الوطن من براثن الظلم الراهن والظلام القادم.

وعلينا أن نظلّ على استعداد دائم للتوقف والنقد الذاتي والموضوعي ومراجعة المواقف والأخطاء، ومعاجلة الغموض والارتجال، ونكون مستعدّين للتصحيح إذا ظهرت نقائص أو أخطاء في عملنا، وأن نؤمن بالجماهير والأحرار وألاّ نخذل أملهم في تحرير ليبيا.

إن العمل الجاد والمثمر لا يتوقف عند ترديد الشعارات وتسجيل المواقف، إنما يتجاوز ذلك إلى تحريك كل الطاقات الكامنة في شعبنا الأبي، وحسن تأطير قواه الحيّة وتوجيهها بطريقة واعية وايجابية، فما ينقص شعبنا ليس الشجاعة ولا الاندفاع ولا الإباء ولا الكرامة، ما ينقص شعبنا هو حركة سياسية وطنية ثورية تحتوي كل هذه الميزات وتديرها على نحو يضمن توظيفها عندما تحين ساعة الحسم.

لقد حدد البيان الأول للحركة عقيدتها ومنهجها، فعقيدتها جماهيرية متمثلة فى سلطة الشعب وفكر معمر القذافي، ومنهجها العمل السياسي المدني، وقد تم إثبات هذه العقيدة وهذا المنهج ضمن ميثاق الحركة.